حيدر حب الله
188
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فتعبير الغرائب والعجائب يُستعمل عادةً في هذا السياق عرفاً ، وكأنّه يقول بأنّ الرجل ثقة ، غير أنّه في بعض مرويّاته ما هو عجيب ، ولعلّه لهذا ضعّفه قوم ، وليس بموجبٍ عندي تضعيفاً له هنا . ولهذا تجد أنّ ابن الغضائري يستخدم تعبير : يروي الغرائب ، في سياق الطعن ، فيقول في ترجمة بكر بن أحمد العصري : « يروي الغرائبَ ، ويعتمدُ المجاهيل ، وأمرُهُ مُظلِم » « 1 » ، ولو لم يقصد الطعن لعبّر عادة : روى في مولد القائم معجزات أو كرامات ، والله العالم . 106 - له حظّ من عقل يستوحى من هذا التعبير نوع طعنٍ في الراوي ، مع بيان منزلة ضعيفة فيه من العقل ، لكنّه جاء في رجال الكشي ضمن سياق ، قال : « عن أحمد بن الفضل الكناسي ، قال : قال لي أبو عبد الله : أيّ شيء بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟ قال : بلغني أنّكم أقعدتم قاضياً بالكناسة ، قال : قلت : نعم ، جعلت فداك ، ذاك رجل يقال له : عروة القتات ، وهو رجلٌ له حظّ من عقل ، يجتمع عنده ، فيتكلّم ويتساءل ، ثم يردّ ذلك إليكم ، قال : لا بأس » « 2 » . فالظاهر أنّ السياق سياق مدح ، وأنّه رجل عاقل ، وله تفكير ، ولكنّه لا يتمرّد على أهل البيت ، بل يردّ الأمور إليهم ، فليس في التعبير طعن . ( 107 - 108 ) - مِن نَسَب بني أميّة أو نسب قتلة الإمام الحسين يظهر من بعض الكلمات أنّ كون الشخص من نسل أميّة ومن بني أميّة موجبٌ للطعن فيه ، وأنّه من أسباب الذمّ حتى لو كان على ظاهر العدالة والصلاح ، ومن أجل ذلك قيل بأنّه قد توقّف بعضهم في سعد بن عبد الملك المعروف بسعد الخير ؛ لكونه من بين أميّة ، رغم ما ورد فيه من مدح « 3 » .
--> ( 1 ) رجال ابن الغضائري : 44 . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 669 . ( 3 ) مقباس الهداية 2 : 55 .